ابن عربي
79
شجون المسجون وفنون المفتون
تفضيل التّفضيل وتحصيل التّنصيل : [ الطويل ] يخاطبني لي في مواقف قربه * وأشهدني غيري ، وإيّاي أشهد فقال ولاغيري يقول وإنّني * مناج ، مناجى ، واحد ، متعدّد وما أنا غيري ، غير أنّي غيره * وأقرب بي منه وفي القرب أبعد تعالى وأدناني إليّ بوخدة * يراه بها إيّاي ، والغير يفقد « 1 » وما عدمت ذاتي بلى وجدت به * ترقّى بلا حدّ هناك وتخلد هنا وقف السّيّار من غير وقفة * فزاد وزيد ، قال : لا يتزيّد بغير اتّحاد قلت : إنّي موحّد * وإنّي بما وحّدت ذاتي موحّد لأنّي به غيري إذا لم أكن به * بذلك أشقى أو بذلك أسعد ففي وحدتي بالذّات ضدّان جمّعا * ووحدته بالذّات لا تتعدّد وتحقيق فصل الحكم بيني وبينه * قريب إذا ما كنت من لا يقيّد نفيت مرادي أن أردت مراده * فما هاهنا إلّا المراد المجرّد « 2 » فعدنا يقينا فاعلين كواحد * مريدين موصوفين والفعل مفرد فإن قلت : فعل الله فالقول صادق * وإن قلت : فعلي ، فهو صدق مؤيّد إرادته تجري بأيدي عباده * فأفعالهم أفعاله وهو يشهد رمى بيد الرّامي فلم يرم إذ رمى * سوى اللّه والرّامي هناك محمّد ولا شرك بين الرّاميين ومن درى * حقيقة إيضاحي بأحمد يحمد ألا إنّ قطب الشّان أنّ مراده * بنفي إرادات العباد مقيّد فمهما أرادوا لا عن الأمر أشركوا * ومهما أرادوه عن الأمر وحّدوا وليس لعبد أن يريد إرادة * ولا نفيها بل يأمر العبد سيّد
--> ( 1 ) الوخد : ضرب من سير الإبل ، وهو سعة الخطو في المشي . ( 2 ) في م : « بقيت مرادي » .